أبي المعالي القونوي

مقدمة المصحح 6

مفتاح الغيب

برعاية الطالب في ذلك ونصحه ، فكتبت عن امره بمحضر منه شرح الخطبة في الحال على ما شرح بالمقال ورشح بالوقت والحال ، امتثالا لامره واجلالا لقدره وفعالا بنفسه المبارك وحكمه وتيمنا بلطفه المتبرك ، مستمدا من علمه وسره ، وأودعت في ذلك مجملات القواعد والضوابط الكلية وأمهات الحكم والاسرار العلية الالية وتفصل المجمل في سرى . ثم اشتغلني عن اتمام الشرح تفرعي لامره - لاعن امرى - ونحيتني أوامر الحق التي لاراد لها من حيث أدرى ومن حيث لا أدري ، ووكلت إليه أمر ذلك إلى أن يعين لذلك صفاء وقت وحال من خلاصة عمري حتى توفى الشيخ رضي الله عنه في بلاد الروم وانتقلت بعده إلى دار السلام ، وهجم الحق على فيها كل الهجوم ولزمت باب الانقطاع إلى الله والخلوة - أي لزوم - وفتح الله لي أبواب رحمته فيما اطلب وأروم ، ووقفت على شرح بعضه بالحاج بعض الأفاضل ممن له حق الفواضل على بذلك ، ثم سافرنا من دار السلام قبل الاتمام ولم يرد بعد ذلك الوارد على بالالهام للتمام والختام إلى آن أوانه وحان من عند الله ابانه ، واذن باتمامه على أكمل نظامه وأتم بيانه . قال أحد الفضلاء التركية - د . حسن كامل ييلماز - في تمهيده على شرح الأربعين حديثا : صدر الدين القونوي كان من تلامذة ابن العربي - قدس الله سرهما - هو ناشر أفكاره وشارحا لآرائه وآثاره ، فهو بهذا الاعتبار في مكان عال مهم من تاريخنا الفكري والتصرفي ، والأبحاث المتعلقة بحياته محدودة وضئيلة جدا في المصادر لكن الباحثان التركيان : عثمان اركين الذي اجرى البحث عن كتب القونوي ، ونها ككليك الذي اجرى تدقيقات حول أفكاره الفلسفي ، استطاعا ان يخطا حول حياة القونوي ، خط يحيط بترجمته حسب ما استفادا من المعلومات المتفرقة في شتى الكتب من حياته ، ونحن لا نزيد على ذلك كثيرا من الفوائد المنبثقة من البحوث ، ولكننا نريد أيضا ان نبين مقدرا من حياته بعبارات مختصرة . هو محمد اسما ، وصدر الدين لقبا ، وأبو المعالي كنية ، ابن إسحاق بن محمد بن يوسف بن علي ، الشهير بالقونوي ، وكان أبوه اسحق رجلا معتبرا ذا مكانة ، حتى تشير بعض المصادر إلى أنه كان يدعى بالسلطان بين السلاجقة الذين كانوا يقيمون باناطول ، ولانقطع القول بأنه كان من اشراف السلاجقة نسبا ، ولكننا نستطيع ان نقول بكل صراحة : انه كان ذا ثروة كبيرة